السيد الخميني

105

أنوار الهداية

بلحاظ الأثر الفعلي المتحقق بنفس الجعل ، فتدبر . وأما المقام الثاني : أي مقام الإثبات والدلالة ، فلابد لاتضاح حاله من تقديم مقدمة : وهي أنه لابد في كون شئ أمارة جعلية - أي جعل الشارع شيئا أمارة وطريقا إلى الواقع - من أمور : الأول : أن يكون له في ذاته جهة كشف وطريقية ، فإن ما لا يكون له جهة الكشف أصلا لا يليق للأمارية والكاشفية . الثاني : أن لا يكون بنفسه أمارة عقلية أو عقلائية ، فإن الواجد للأمارية لا معنى لجعله أمارة ، فإنه من قبيل تحصيل الحاصل وإيجاد الموجود . الثالث : أن تكون العناية في جعله إلى الكاشفية والطريقية وتتميم الكشف . في عدم قيام الأمارات العقلائية مقام القطع مطلقا إذا عرفت ذلك : فاعلم أن الأمارات المتداولة على ألسنة أصحابنا المحققين كلها من الأمارات العقلائية التي يعمل بها العقلاء في معاملاتهم وسياساتهم وجميع أمورهم ، بحيث لو ردع الشارع عن العمل بها لاختل نظام المجتمع ووقفت رحى الحياة الاجتماعية ، وما هذا حاله لا معنى لجعل الحجية له وجعله كاشفا محرزا للواقع بعد كونه كذلك عند كافة العقلاء ، وها هي الطرق